السمعاني
348
تفسير السمعاني
* ( أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى ) * * قوله تعالى : * ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) . قرىء : ' بملكنا ' ، وقرئ : ' بمُلْكنا ' ؛ فقوله : ' بمِلْكنا ' أي : بطاقتنا ، وقوله : ' بمُلْكنا ' أي : بسلطاننا . وكذلك ' بمَلْكنا ' بفتح الميم . وأحسن ما قيل في هذا هو أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه . وقد ثبت عن النبي في بعض دعواته : ' اللهم إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ' . وقوله : * ( ولكنا ( حملنا ) ) وقرئ : ' حملنا ' . في القصة : أنهم استعاروا حلي نساء القبط ، ثم لم يردوا حتى خرجوا إلى جانب البحر ، فهو معنى قوله : * ( حملنا أوزارا من زينة القوم ) . أي : من حلي القوم ، والأوزار : الأثقال ، وسمى الحلي أوزارا ، لأنهم كانوا أخذوها على وجه العارية ، ولم يردوها ، فكانت بجهة الخيانة . ويقال : إن الله تعالى لما أغرقهم نبذ البحر حليهم ، فأخذها ، ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان ، فسماها أوزارا لهذا المعنى ، وقال الشاعر في الأوزار : ( وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ) وقوله تعالى : * ( فقذفناها ) ( روي أن ) هارون - عليه السلام - أمر أن يحفر حفرة ، ثم أمرهم أن يلقوا تلك الحلي فيها ، وأضرم عليها نارا ، وفي قول آخر : أن السامري أمرهم بذلك ، فهو معنى قوله : * ( فقذفناها ) . وقوله : * ( فكذلك ألقى السامري ) يعني : ألقى السامري أيضا ما عنده من الحلي .